أحمد بن أعثم الكوفي

71

الفتوح

ربيعة أرض العراق فكانوا لا يؤذون أحدا من الفرس ، وكذلك الفرس لم يكونوا يؤذون من العرب أحدا ، فقاموا على ذلك ما شاء الله عز وجل أن يقيموا ، ثم إن الفرس جعلت تتعدى على العرب وتؤذيهم غاية الأذى لسبب الملك أنه فيهم ، فلم يزالوا كذلك حتى وقعت بينهم الشقاوة والشحناء ، فجعل المثنى بن حارثة الشيباني يغير على أساورة . . . ( 1 ) بناحية الكوفة وسوادها ويؤذيهم غاية الأذى وهو يومئذ متمسك بدين الاسلام . قال : وبلغ أبا بكر رضي الله عنه فعاله . . . ( 2 ) للمسلمين ويحكم ! من هذا الذي تأتينا أخباره ووقائعه قبل معرفة خبره ؟ ( 3 ) قال : فوثب قيس بن عاصم المنقري فقال : يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ! هذا رجل غير خامل الذكر ، ولا مجهول الحسب ولا بقليل العدد والمدد ، هذا المثنى بن حارثة الشيباني . قال : فأرسل إليه أبو بكر رضي الله عنه فجعله رئيسا على قومه وبعث إليه بخلعة ولواء وأمره بقتال الفرس ( 5 ) . قال : فجعل المثنى بن حارثة يقاتل الفرس من ناحية الكوفة وما يليها ويغير على أطرافها ، فلم يترك لهم سارحة ولا رائحة ( 6 ) إلا استقاها ، وأقام على ذلك حولا كاملا أو نحوا من ذلك ، ثم إنه دعا بابن عم له يقال له سويد بن قطبة بن قتادة بن جرير بن بشار بن ثعلبة بن سدوس فضم إليه جيشا ووجهه إلى نحو البصرة ، فجعل يحارب أهل ابلة ( 7 ) وما يليهم من الفرس .

--> ( 1 ) مطموس بالأصل . ( 2 ) مطموس بالأصل ، وفي فتوح الأزدي ص 53 ( خبره وصنيعه بالفرس ) . ( 3 ) في الإصابة : نسبه . ( أسد الغابة ) . ( 4 ) في أسد الغابة : 4 / 299 النسب ( انظر فتوح البلدان ص 242 ) . ( 5 ) في أسد الغابة والإصابة : ثم قدم على أبي بكر فقال : ابعثني على قومي أقاتل بهم أهل فارس وأكفيك أهل ناحيتي من العدو ، ففعل أبو بكر . ( انظر فتوح البلدان ص 242 . وفتوح الأزدي ص 53 ) . ( 6 ) السارحة ، السرح : المال السائم ، والسارحة الإبل والغنم . قال الليث : السرح المال يسام في المرعى من الانعام . ( اللسان ) . والرائحة الإبل التي تأوي بعد غروب الشمس إلى مراحها الذي تبيت فيه . تقول : راحت الإبل تروح وتراح رائحة . ( اللسان ) . ( 7 ) أبلة : بضم أوله وثانيه وتشديد اللام وفتحها بلدة على شاطئ دجلة البصرة العظمى في راوية الخليج الذي يدخل إلى مدينة البصرة ( معجم البلدان ) .